بسم الله الرحمن الرحيـــــــــــــــم
شهر رمضآن
اللهم بلغنا رمضان واجعلنا من قوامه وصوامه ... اللهم آمين
رمضان
اختلف في اشتقاق كلمة رمضان فقيل: إنه من الرمض وهو شدة
الحر فيقال: يَرْمَضُ رَمَضاً: اشتدَّ حَرُّه. وأَرْمَضَ الحَرُّ القومَ: اشتدّ
عليهم قال ابن دريد: لما نقلوا أَسماء الشهور عن اللغة القديمة
سموها بالأَزمنة التي هي فيها فوافَقَ رمضانُ أَيامَ رَمَضِ الحرّ
وشدّته فسمّي به. الفَرّاء: يقال هذا شهر رمضان، وهما شهرا
ربيع، ولا يذكر الشهر مع سائر أَسماء الشهور الهجرية. يقال:
هذا شعبانُ قد أَقبل. وشهر رمضانَ مأْخوذ من رَمِضَ الصائم
يَرْمَضُ إذا حَرّ جوْفُه من شدّة العطش، قال اللّه عزّ وجلّ: شهر
رمضان الذي أُنزل فيه القرآن.
الصوم
الصيام من أركان الإسلام ، فيه يمتنع المرء عن الأكل والشراب
والجماع, لفترة معينة من أذان الفجر إلى أذان المغرب، وفي
رمضان تزكية للنفس وقرب من الله عز وجل ،فيه أيضا تغلق
أبواب النار وتصفط الشياطين وتفتح أبواب الرحمة.وقت الصيام
في رمضان من بزوغ الفجر و حتى غروب الشمس,ذكر القرآن"
..وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود
من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل.." .ويقول الرسول في فضل
شهر رمضان "من صام رمضان ايماناً واحتساباً غفر له ما تقدم
من ذنبه" ومعظم الصائمين يصحون قبل بزوغ الفجر ويتناولون وجبة
صغيرة ويشربون الماء (تسمى هذه الوجبة السحور) استعداداً
ليوم الصوم, وقد ورد عن فضل السحور أن الرسول قال"تسحروا
فإن في السحور بركة"(متفق عليه). وفي الصوم أيضاً يجب أن
يمتنع المسلم عن الكلام البذيء والفعل السيئ لقول النبي
"إذا كان يوم صوم أحدكم؛ فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد
أو قاتله فليقل اللهم إني صائم" (متفق عليه).
البشارة
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: ((أتاكم رمضان شهر مبارك فرض الله عز وجل
عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب السماء، وتغلق فيه أبواب
الجحيم، وتغلّ فيه مردة الشياطين، لله فيه ليلة هي خير
من ألف شهـر، من حُرِم خيرها فقـد حُـرم)) ([1]).
وما يُروى في الباب من حديث سلمان رضي الله عنه قال:
خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر يوم من
شعبان، فقال: ((أيها الناس قد أظلّكم شهر عظيم، شهر
مبارك، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، جعل الله صيامه
فريضة، وقيام ليله تطوعاً، ...)) الحديث: فلا يصح([2]).
وحديث أبي هريرة المتقدم أصلٌ في تبشير وتهنئة الناس
بعضهم بعضاً بقدوم شهر رمضان. قال ابن رجب: "كيف
لا يبشر المؤمن بفتح أبواب الجنان؟! كيف لا يبشر المذنب
بغلق أبواب النيران؟! كيف لا يبشر العاقل بوقـتٍ يغل فيـه
الشيطان؟! من أين يشبه هـذا الزمان زمان؟!
المستبشرون
يفرحون بما في رمضان من أنواع الطاعات، وما أعدّه الله لأهلها
من الأجر والثواب ومن ذلك:
الصوم
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال: ((من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما
تقدم من ذنبه، ومن صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما
تقدم من ذنبه))
قال ابن حجر: "قوله: ((إيمانا)) أي تصديقاً بوعد الله بالثواب
عليه، ((واحتساباً)) أي طلباً للأجر لا لقصد آخر من رياء أو
نحوه
التراويح
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال: ((من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم
من ذنبه).
قال النووي: "والمراد بقيام رمضان صلاة التراويح
ليلة القدر
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: ((من يقم ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له
ما تقدم من ذنبه
وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال: ((تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر
من رمضان.
قال النووي: "قوله صلى الله عليه وسلم: ((تحروا ليلة القدر))
أي احرصوا على طلبها واجتهدوا فيه
العمرة
عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال لامرأة من الأنصار: ((ما منعك أن تحجي معنا؟))
قالت: كان لنا ناضح فركبه أبو فلان وابنه - لزوجها وابنها –
وترك ناضحاً ننضح عليه. قال: ((فإذا كان رمضان اعتمري فيه
، فإن عمرة في رمضان حجة))([8]). وفي لفظ: ((فإن عمرة
في رمضان تقضي حجة أو حجة معي))
قال ابن العربي: "حديث العمرة هذا صحيح، وهو فضل من
الله ونعمة، فقد أدركت العمرة فضيلة الحج بانضمام رمضان
إليها"([10]).
وقال ابن الجوزي: "فيه أن ثواب العمل يزيد بزيادة شرف الوقت
كما يزيد بحضور القلب وبخلوص القصد
القرآن
عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجو
د الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل،
وكان يلقاه في كلّ ليلة من رمضان، فيدارسه القرآن، فلرسول
الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ
فضائل شهر رمضان
فيه أنزل الله القرآن
قال تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ ?لَّذِى أُنزِلَ فِيهِ ?لْقُرْآنُ} [البقرة: 185].
قال ابن كثير: "يمدح تعالى شهر الصيام من بين سائر الشهور
بأن اختاره من بينهن لإنزال القرآن العظيم
قال محمد رشيد رضا: "إن الحكمة في تخصيص هذا الشهر
بهذه العبادة هي أنه الشهر الذي أنزل فيه القرآن، أفيضت
على البشر فيه هداية الرحمن ببعثة محمد خاتم النبيين
عليه السلام، بالرسالة العامة للأنام، الدائمة إلى آخر الزمان".
قال ابن سعدي: "... هو شهر رمضان، الشهر العظيم، الذي قد
حصل لكم فيه من الله الفضل العظيم،وهو القرآن الكريم،المشتمل
على الهداية لمصالحكم الدينية والدنيوية
فيه تفتح أبواب الجنة
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
: ((إذا جاء رمضان فُتّحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وصفدت
الشياطين)
قال أبو الوليد الباجي: "يحتمل أن يكون هذا اللفظ على ظاهره،
فيكون ذلك علامة على بركة الشهـر وما يرجى للعامل فيه من
الخير"([2])
وقال ابن العربي: "وإنما تفتح أبواب الجنة ليعظم الرجاء، ويكثر
العمل، وتتعلق به الهمم، ويتشوق إليها الصابر، وتغلـق أبواب
النار لتجزى([3]) الشياطين، وتقل المعاصي، ويصد بالحسنات
في وجوه السيئات فتذهب سبيل النار
وقال القاضي عياض: "قيل: يحتمل على الحقيقة، وأنّ تفتّح أبواب
الجنة وتغليق أبواب النار، علامة لدخول الشهر، وعظم قدره،
وكذلك تصفيد الشياطين؛ ليمتنعوا من أذى المؤمنين وإغوائهم
فيه"([5]) .
فيه المغفرة والثواب
المقربة إليه سبحانه وتعالى، وأجلها، فهو سبب لمغفرة الذنوب والآثام.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليـه
وسلـم: ((من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه)) .
قال ابن بطال: "قوله: ((إيمانًا)) يريد تصديقًا بفرضه وبالثواب من الله
تعالى على صيامه وقيامه، وقوله: ((احتسابًا)) يريد بذلك ليحتسب
الثواب على الله، وينوي بصيامه وجه الله.
وقال الطيبي: "يعني بالإيمان الاعتقاد بحقية فرضية صوم هذا الشهر
، لا الخوف والاستحياء من الناس من غير اعتقاد بتعظيم هذا الشهر
، والاحتساب طلب الثواب من الله الكريم
وقال المناوي: "وفيه فضل رمضان وصيامه، وأن تنال به المغفرة،
وأن الإيمان وهو التصديق والاحتساب وهو الطواعية شرط لنيل
الثواب والمغفرة في صوم رمضان، فينبغي الإتيان به بنية خالصة
وطوية صافية امتثالاً لأمره تعالى واتكالاً على وعده.
فيه ليلة القدر
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: لما حضر رمضان قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: ((قد جاءكم رمضان، شهر مبارك، افترض
الله عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب الجنة، وتغـلق فيه أبواب الجحـيم
، وتغل فيه الشياطين، فيه ليلة خير من ألف شهر، من حُرِم خيرها
فقد حُرِم
فيه العتق من النار
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: ((إن لله عتقاء في كل يوم وليلة لكل عبد منهم دعوة مستجابة))
فيه العمرة تعدل حجة
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم لامرأة من الأنصار: ((ما منعك أن تحجّي معنا؟)) قالت: كان
لنا ناضح فركبه أبو فلان وابنه ـ لزوجها وابنها ـ وترك ناضحًا ننضـح
عليه. قـال: ((فإذا كان رمضان اعتمري فيه؛ فإن عمرةً فيه تعدل حجة))
قال ابن بطال: "قوله: ((كحجة)) يريد في ثواب، والفضائل لا تدرك بالقياس
، والله يؤتي فضله من يشاء
وقال النووي: "أي: تقوم مقامها في الثواب، لا أنها تعدلها في كـل شـيء
، بأنه لو كان عليه حجة فاعتمر في رمضان لا تجزئه عن الحجة.
وقال الطيـبي: "أي: تقابل وتماثل في الثواب؛ لأن الثواب يفضل بفضيلة
الوقت
7
7
7